اسماعيل بن محمد القونوي
413
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أفعال العلم ولعل لهذا قال المص وهو ضعيف لكن وجه الجواز لم يبين وما سبق من الوجه على عدم الوقوع ينافي ما ذكره الفراء . قوله : ( ولا يقدر على انفاعهم واضرارهم ) أي المنفى القدرة لأنه أبلغ قوله على انفاعهم لمشاكلة الاضرار والألم يوجد في كتب اللغة أنفع من الأفعال كذا قيل ولعل المصنف اطلع عليه مع أنه داخل تحت العموم وهو أخذ الأفعال من الثلاثي نعم لو قالوا إما اتوا انفع من الأفعال لتم تخطئة المص وإلا فلا . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 90 ] وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قوله : ( من قبل رجوع موسى أو قول السامري ) وهو قوله : هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى [ طه : 88 ] . قوله : ( كأنه أول ما وقع عليه بصره حين طلع من الحفرة توهم ذلك ) أي افتتانهم بالفراسة وبالقرائن الحالية القوية ولا يبعد أن يكون بالإلهام . قوله : ( وبادر تحذيرهم بالعجل ) بادر تحذيرهم أي إلى تحذيرهم فحينئذ يكون قوله : إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ [ طه : 90 ] بمعنى المضارع عبر به لتحقق وقوعه وفيه نوع بعد فمعنى من قبل من قبل رجوع موسى أولى وأرجح . قوله : ( لا غير ) الحصر مستفاد من تعريف الخبر . قوله : ( وأطيعوا أمري في الثبات على الدين ) وأطيعوا أمري أي أطيعوني في شأن أمري فإيقاع الإطاعة على الأمر مجاز عقلي . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 91 ] قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) قوله : ( على العجل وعبادته ) على العجل جعله مرجع الضمير مع أن المراد عبادته كما قال وعبادته لكون الضمير مذكرا على متعلق بعاكفين قدم عليه للاهتمام . قوله : ( مقيمين وهذا الجواب يؤيد الوجه الأول ) المراد بالوجه الأول تفسير قوله من قبل بقوله من قبل رجوع موسى كما يؤيده قوله : إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ [ طه : 90 ] بصيغة المضي ولم يقل يدل لأن هذا منتظم مع كون المعنى من قبل قول السامري لكن الأول هو الظاهر إذ العكوف إنما كان بعد قول السامري بناء على الظاهر والعكوف قبل قول السامري يكون قوله : وهذا الجواب يؤيد الوجه الأول من وجهي معنى الاخلاف في قوله : فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي [ طه : 86 ] وهو إخلاف قوم موسى وعدهم إياه بالثبات على الإيمان وجه التأييد أن جوابهم هذا صريح في أن خلف الوعد إنما تحقق من جهتهم كما هو كذلك في الوجه الأول والوجه الثاني مبنى على أن يكون الخلف من جهة موسى عليه السّلام على ما زعموا .